الشيخ الطوسي

84

تلخيص الشافي

قدره ودينه عنه ؟ فان قيل : إن هذا يجري مجرى امرأة لها إخوة كبار وصغار ، فتولّى أمرها الصغار في التزويج ، فإنه لا بد أن يستوحش الكبار من ذلك . قيل له : إن الكبير متى كان ديّنا خائفا من اللّه تعالى ، فان استيحاشه وثقل ما يجري على طبعه لا يجوز أن يبلغ به إلى إظهار الكراهة وللعقد والخلاف فيه وإيهام أنه غير ممضى ولا صواب . وكل هذا جرى من أمير المؤمنين عليه السّلام فكيف يضاف إليه - مع المعلوم من خشونة أمير المؤمنين عليه السّلام في الدين وغضبه له - إلا كراهية للواجب والاستيحاش من الحق والغضب مما يورد إليه ، تحرزا من الفتنة وتلافيا للفرقة . وأمّا الاشتغال بالنبي صلّى اللّه عليه وآله فإنه كان ساعة من نهار ، والتأخر كان شهورا والمعلل قال : أياما . وتلك الساعة أيضا كان يكره فيها إظهار الرضا بدلا من إظهار السخط والخلاف . وأمّا فاطمة عليها السلام ، فإنها توفيت بعد أشهر فكيف يشتغل بوفاتها عن البيعة المتقدمة مع تراخيها ؟ وعندهم أيضا أنه تأخر أياما يسيرة ، ومكثرهم يقول : أربعين يوما . فكيف يشغل ما يكون بعد أشهر عما كان قبلها . ومن أدل دليل على أن كفه عن النكير وإظهار الرضا لم يكن اختيارا وإيثارا ، بل كان لبعض ما ذكرناه : أنه لا وجه لمبايعته بعد الاباء إلا ما ذكرناه بعينه . فان إباءه المتقدم لا يخلو من وجوه : إما أن يكون لاشتغاله بالنبي وابنته عليهما السلام ، أو استيحاشا من ترك مشاورته - وقد أبطلنا ذلك بما لا زيادة عليه - أو لأنه كان ناظرا في الأمر ومربيا في صحة العقد : إما بأن يكون ناظرا في صلاح المعقود له الإمامة ، أو في تكامل شرط عقد إمامته ووقوعه على وجه المصلحة . فكل ذلك لا يجوز أن يخفى على أمير المؤمنين عليه السّلام